الشيخ محمد الصادقي الطهراني

224

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

انسانية ، فقد يأمركم اللَّه بالانفاق الراجع بصالحه في كل الأبعاد قريبة وبعيدة إلى اشخاصكم والى ذوي نوعكم ، من أهل الكتاب وسواهم ، ومن المسلمين مهما تفاضلوا في وجه الانفاق . 2 - « وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللَّه » إخبار يحمل آكد الإنشاء ، أمراً مؤكداً بوجه الانفاق انه فقط « ابتغاء وجه اللَّه » ورضاه لا سواه ، فالانفاق في ذلك الوجه هو خير ولأنفسكم ، والا فهو شر وعلى أنفسكم ، وحين يكون الانفاق لوجه اللَّه فلا يختص باهل دينكم بل وأهل كل الأديان مهما كان المسلمون أفضل . 3 - « وما تنفقوا من خير يوف إليكم » و « خير » هنا وهناك تعني خير الانفاق نية وكيفية وفي مادته ، ثم « يوف إليكم » وعد بالوفاء ولكنه أضعاف كثيرة أقلها سبعمائة ضِعف كما تقدمت في آية الأضعاف ، ثم وذلك الوفاء هو في مثلث النشآت : « وان ليس للإنسان إلا ما سعى . وان سعيه سوف يُرى . ثم يجزاه الجزاء الأوفى » . فليس فقط وأنتم تظلمون بل هو تنازل في حدِّ الوفاء ، أم « لا تظلمون » فيما وعدتم وهو ضِعف العذاب ، مهما كان الانفاق لغير المسلم ، اللهم إلا من يتقوى به ضد الإسلام ، ولمن ننفق كأفضل موارده حتى نكسب أفضل الوفاء ؟ : « لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَايَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَايَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » « 1 » . « للفقراء » وهم الذين افقرهم العُدم وهم أسوء حالًا من المساكين ، وهم في خماسية الارجحية على سائر الفقراء : 1 - « الذين أحصروا في سبيل اللَّه » حصراً لكل حركاتهم وبركاتهم في سبيل اللَّه ، جهاداً وسواه والمؤمن كل حياته جهاد ، وكل مواقفه حراسة على شرعة اللَّه ، ومراسة للدفاع عن حرمات اللَّه ، كأصل الضفَّة الذين ظلوا في مسجد الرسول حَرَساً لبيوت الرسول ، لا يخلص إليها من دونهم عدو ، حصراً لحياتهم وكل فعالياتهم في سبيل اللَّه وهؤلاء كانوا أضياف الاسلام ، « 2 » وهكذا كل هؤلاء الأكارم - على مر الزمن - الذين يعيشون في سبيل اللَّه

--> ( 1 ) . 2 : 273 ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 258 - أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الحق إلى اهل‌الصفة فادعهم ، قال : وأهل الصفة أضياف الاسلام لا يلوون على أهل ولا مال إذا اتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً وإذا اتته هدية ارسل إليهم وأصاب منها . وفيه أخرج أبو نعيم في الحلية عن فضالة بن عبيد قال كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا صلى بالناس يخر رجال من قيامهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة وهم أهل الصفة حتى يقول الاعراب ان هؤلاء مجانين ، وفيه عن أبي هريرة قال كان من أهل الصفة سبعون رجلًا ليس لواحد منهم رداء وفيه اخرج أبو نعيم عن الحسن قال : بنيت صفة لضعفاء المسلمين فجعل المسلمون يوغلون إليها مااستطاعوا من خير وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يأتيهم فيقول : السلام عليكم يا أهل الصفة فيقولون وعليك السلام يا رسول اللَّه فيقول : كيف أصبحتم فيقولون بخير يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيقول : أنتم اليوم خير أم يوم يفدى على أحدكم ويراح عليه بأخرى ويفدو في حلة ويراح في أخرى فقالوا : نحن يومئذ خير يعطينا اللَّه فنشكر فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بل أنتم اليوم خير